القاضي أبي يوسف يعقوب بن ابراهيم

11

كتاب الخراج

قال : وحدثني يحيى بن سعيد [ عن إبراهيم « 1 » ] عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال : ان اللّه لا يؤاخذ العامة بعمل الخاصة ، فإذا ظهرت المعاصي فلم تنكر استحقوا العقوبة جميعا قال أبو يوسف : وحدثني إسماعيل بن أبي خالد عن زبيد بن الحارث أو ابن سابط « 2 » قال : لما حضرت الوفاة أبا بكر رضى اللّه عنه أرسل إلى عمر يستخلفه . فقال الناس : أتخلف علينا فظا غليظا ، لو قد ملكنا كان أفظّ وأغلظ ؟ فما ذا تقول لربك إذا لقيته وقد استخلفت علينا عمر رضى اللّه عنه ؟ قال : أتخوّفوني بربى ؟ أقول : اللهم أمّرت عليهم خير أهلك . ثم ارسل إلى عمر فقال : انى أوصيك بوصية أن حفظتها لم يكن شيء أحب إليك من الموت وهو مدركك ، وان ضيعتها لم يكن شيء أبغض إليك من الموت ولن تعجزه . ان للّه عليك حقا في الليل لا يقبله في النهار ، وحقا في النهار لا يقبله في الليل ، وانها لا تقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة ، وانما خفّت موازين من خفت موازينه يوم القيامة باتباعهم الباطل في الدنيا وخفته عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه إلا الباطل أن يكون خفيفا . وانما ثقلت موازين من ثقلت موازينه يوم القيامة باتباعهم الحق في الدنيا وثقله عليهم وحق لميزان لا يوضع فيه الا الحق أن يكون ثقيلا . فان أنت حفظت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أحبّ إليك من الموت ، ولا بد لك منه . وان أنت ضيعت وصيتي هذه فلا يكونن غائب أبغض إليك من الموت ، ولن تعجزه . وقال موسى بن عقبة قالت أسماء بنت عميس وقال له : يا ابن الخطاب انى انما استخلفتك نظرا لما خلفت ورائي وقد صحبت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فرأيت من أثرته أنفسنا على نفسه وأهلنا على أهله حتى أن كنا لنظل نهدي إلى أهله من فضول ما يأتينا عنه ، وقد صحبتني فرأيتني انما اتبعت سبيل من كان قبلي : واللّه ما نمت فحلمت ولا توهمت فسهوت واني لعلى السبيل ما زغت . وان أول ما أحذرك يا عمر نفسك ، ان لكل نفس شهوة فإذا أعطيتها تمادت في غيرها . واحذر هؤلاء النفر من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الذين قد انتفخت أجوافهم وطمحت أبصارهم وأحبّ

--> ( 1 ) الزيادة من التيمورية . ( 2 ) بهامش البولاقية : في نسخة أخرى « عن أبي سابط » .